بقلم: افرام اسحاق
عضو الهيئة التنفيذية في حزب الاتحاد السرياني
تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في مشهد يبدو متناقضًا بين التصعيد العسكري المتكرر والانخراط في جولات تفاوض غير مباشرة. هذا التذبذب لا يعكس حالة ارتباك بقدر ما يكشف عن طبيعة صراع معقد تتداخل فيه المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات الجيوسياسية والأمنية.
على السطح، يتمحور الخطاب السياسي حول البرنامج النووي الإيراني ودور طهران في دعم حلفائها داخل دول المنطقة. غير أن قراءة أعمق تشير إلى أن جوهر الصراع يرتبط بشكل كبير بالاقتصاد، وتحديدًا بالتحكم في مصادر الطاقة ومسارات نقلها. فمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، يمثل نقطة استراتيجية حساسة، وأي تهديد له ينعكس مباشرة على استقرار الأسواق الدولية.
إيران، بحكم موقعها الجغرافي، تمتلك قدرة مؤثرة على هذا الشريان الحيوي، ما يمنحها ورقة ضغط مهمة في مواجهة خصومها. في المقابل، تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تقليص هذا النفوذ، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو عبر تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.
ضمن هذا السياق، يظهر العامل الصيني كعنصر لا يمكن تجاهله. فبكين، التي تعد من أكبر مستوردي النفط في العالم، حافظت على علاقات اقتصادية مع إيران رغم العقوبات، مستفيدة من أسعار تفضيلية للنفط الإيراني. هذا الدعم غير المباشر يساهم في تخفيف الضغط الاقتصادي على طهران، ويمنحها هامشًا أوسع للمناورة.
كما تُثار بين الحين والآخر تقارير حول تعاون عسكري أو تقني محتمل بين الصين وإيران، وإن كان ذلك يتم غالبًا في إطار غير معلن، ما يزيد من تعقيد المشهد ويعكس تحولات أوسع في ميزان القوى العالمي.
في المحصلة، لا يمكن اختزال الصراع في بُعد واحد، سواء كان نوويًا أو إقليميًا أو اقتصاديًا. بل هو مزيج من كل هذه العوامل، تتحرك فيه الأطراف وفق حسابات دقيقة، تجعل من التصعيد أداة تفاوض، ومن التفاوض امتدادًا للصراع بوسائل أخرى.
وبين جولات الحرب الباردة والتفاهمات المؤقتة، تبقى المنطقة رهينة لهذا التوازن الهش، حيث لا يبدو أن أي طرف مستعد لحسم الصراع بشكل نهائي، بقدر ما يسعى إلى إدارته بما يخدم مصالحه الاستراتيجية طويلة الأمد.













